الشهيد الثاني
20
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
إن وقع فيه مَلِك الأجرة ؛ لحصول الغرض . وإن خرجت المدّة قبله ، فإن كان قبلَ الشروع فيه بطلت ، وإن خرجت في أثنائه استحقّ المسمّى لما فعل . وفي بطلانها في الباقي ، أو تخيّر المستأجر بين الفسخ في الباقي أو الإجازة ، فيكمل خارجَه ويستحقّ المسمّى ، وجهان . وقيل : يستحقّ مع الفسخ اجرةَ مثلِ ما عمل « 1 » لا المسمّى والأوسط أجود . « ولا يعمل الأجير الخاصّ » وهو الذي يستأجره للعمل بنفسه مدّة معيّنة حقيقة أو حكماً - كما إذا استُؤجر لعملٍ معيّن أوّل زمانه اليوم المعيّن بحيث لا يتوانى فيه بعدَه - « لغير المستأجر » إلّابإذنه ؛ لانحصار منفعته فيه بالنسبة إلى الوقت الذي جرت عادته بالعمل فيه كالنهار . أمّا غيره كالليل فيجوز العمل فيه لغيره إذا لم يؤدّ إلى ضعف في العمل المستأجَر عليه . وفي جواز عمله لغيره في المعيّن عملًا لا ينافي حقَّه - كإيقاع عقد في حال اشتغاله بحقّه - وجهان ، من التصرّف في حقّ الغير ، وشهادة الحال . ومثله عملُ مملوكِ غيرِه كذلك . وباعتبار هذا الانحصار سُمّي خاصّاً ؛ إذ لا يمكنه أن يشرّك غيرَ من استأجره في العمل في الزمان المعهود . فإن عمل لغيره في الوقت المختصّ ، فلا يخلو إمّا أن يكون بعقد إجارة ، أو جُعالة ، أو تبرّعاً . ففي الأوّل : يتخيّر المستأجر بين فسخ عقد نفسه لفوات المنافع التي وقع عليها العقد أو بعضها ، وبين إبقائه ، فإن اختار الفسخ وكان ذلك قبلَ أن يعمل الأجير شيئاً فلا شيء عليه ، وإن كان بعدَه تبعّضت الإجارة ولزمه من المسمّى
--> ( 1 ) قاله العلّامة في التحرير 3 : 86 .